السيد محمد الصدر

487

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

لخطه وبعيد عن اعتقاده . . فوقع عليه الضحك ، ولم يستطع ان يمنع نفسه ، رغم محاولته ، حتى خشي أن يفتضح . فقفز خارجا عن المجلس . وانتبه إليه ابن روح وعرف قصده . فبادر إليه بعد خروجه من المجلس ، وقصده في داره ، فطرق عليه الباب ، وانبه على ضحكه وقال له : يا أبا عبد اللّه - أيدك اللّه - لم ضحكت ؟ ! فأردت ان تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق . قال الراوي : فقلت له : كذلك هو عندي ! فقال لي : اتق اللّه أيها الشيخ ، فاني لا أجعلك في حل . تستعظم هذا القول مني فقلت : يا سيدي . رجل يرى بأنه صاحب الامام ووكيله ، يقول ذلك . لا يتعجب منه ويضحك من قوله هذا ! ! فقال لي : وحياتك لئن عدت لاهجرنك . . وودعه وانصرف « 1 » . فأنت ترى ان المناقشة بين هذا الرجل وابن روح ، قائمة على تخيل الراوي المناقضة بين مسلك ابن روح وبين كلامه . والفرد انما يكون وكيلا للامام وسفيرا عنه مع الانسجام مع خطه واخلاصه له . . دون ما إذا كان مظهرا لغير ما يبطن ، ولهذا اظهر الرجل التشكيك - جدلا - بالسفارة ، لا باعتبار كونه معتقدا لهذا التشكيك كما هو معلوم . وكان كلام ابن روح منصبا على التأكيد من طرف خفي على الانسجام بين خطه الأصلي وكلامه ، وان ما قاله انما هو باعتبار

--> ( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي ص 237 .